العودة   منتديات فلسفة مشاعر > المنتديات الثقافية و التعليمية والاقتصادية > منتدى البحوث العلمية للتعليم العالي والمتوسط ومشاريع التخرج

الملاحظات

منتدى البحوث العلمية للتعليم العالي والمتوسط ومشاريع التخرج منتدى البحوث العلمية للتعليم العالي والمتوسط ومشاريع التخرج - منتدى البحوث العلمية والأدبية و الخطابات و السير الذاتيه الجاهزه


بحث في الهجرة غير الشرعية. الهجرة غير الشرعية مشكلة تؤرق المجتمع الدولي

خاص المركز الديمقراطى العربى مقدمة إن قضية الهجرة غير الشرعية باتت من أهم القضايا التي تؤرق المجتمع الدولي والدول التي تمثل مصدرا للمهاجرين وكذلك الدول التي تستقبلهم ومن الجدير


إضافة رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 28-Dec-2010, 01:22 PM   #1
فـلـسـفـة مـشـاعـر
الصورة الرمزية فـلـسـفـة مـشـاعـر
 
فـلـسـفـة مـشـاعـر تم تعطيل التقييم فـلـسـفـة مـشـاعـر غير متواجد حالياً
إرسال رسالة عبر MSN إلى فـلـسـفـة مـشـاعـر


بحث في الهجرة غير الشرعية. الهجرة غير الشرعية مشكلة تؤرق المجتمع الدولي




خاص المركز الديمقراطى العربى


مقدمة
إن قضية الهجرة غير الشرعية باتت من أهم القضايا التي تؤرق المجتمع الدولي والدول التي تمثل مصدرا للمهاجرين وكذلك الدول التي تستقبلهم ومن الجدير بالذكر أن ثمة ارتباط وثيق سوف يظهر في الأيام المقبلة بين الأزمة المالية العالمية وقضية الهجرة غير الشرعية ؛إذ أن تلك الأزمة سوف تدفع بالملايين من الشباب إلى قوائم العاطلين ليزداد عددهم في الدول النامية ،ومن ثم سوف يبحث هؤلاء الشباب عن أي مخرج لهم مهما كلفهم هذا المخرج منثمن وأحد أهم الحلول المرشحة أمامهم هي الهجرة التي يعمد إليها اليائسين الباحثين عن فرصة عمل. ومن ثم سوف يشهد ملف الهجرة تطورات مثيرة في الفترة المقبلة ،الأمر الذي دعا شركاء التنمية لعقد جلسة نقاشية حول هذا الموضوع ،وقد قدر الخبراء حجم الهجرة الدولية بنحو 200مليون شخص نصفهم مهاجرون من أجل العمل ،بينما الباحثين عن اللجوء السياسي نسبة 7% ،أما النسبة المتبقية تمثل عائلات المهاجرين.وبالنسبة لاتجاهات الهجرة نجد أن 33% من إجمالي المهاجرين الدوليين ينتقلون من بلدان الجنوب إلى بلدان الشمال و 32% ينتقلون من بلدان الجنوب إلى الجنوب
وتتفاوت التقديرات بشأن الهجرة غير المنظمة ،فنظمة العمل الدولية تقدر حجم الهجرة السرية ما بين 10-15% من عددج مهاجرين العالم البالغ حسب التقديرات الأخيرة للأمم المتحدة حوالي 180 مليون شخص وحسب منظمة الهجرة الدولية فإن حجم الهجرة غير القانونية في دول الاتحاد الأوروبي يصل لنحو 1,5 مليون شخص .
كما أن الأمم المتحدة تقدر أعداد المهاجرين غير الشرعيين إلى دول العالم المتقدم خلال السنوات العشر الأخيرة بنحو 155 مليون شخص ،هذا وتوقعت المنظمة الدولية للهجرة في تقرير أصدرته حديثا ازدياد الهجرة غير المنظمة جراء الأزمة الاقتصادية التي يشهدها العالم الآن والتي لا يمكن تقدير حجم هذه الزيادة نظرا لطبيعتها ، لكنها أكدت أن حوالي 15% من المهاجرين في العالم غير نظاميين.
كذلك نجد أن العديد من المراقبين للهجرة الدولية يعتقدون أن أعداد المهاجرين غير النظاميين في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يصل إلى 20 مليون عامل ،ومعظم هؤلاء العمال دخلوا إلى تلك الدول في العشر سنوات الأخيرة مشيرين إلى أن العمال غير الموثقين أو الذين لا يعملون في إطار منظم عادة ما يعملون في ظروف أكثر سوءا من غيرهم من العمال ،وهناك عدد كبير من أصحاب الأعمال يفضلون تشغيل هذا النوع من العمال من أجل التربح من المنافسة غير العادلة.
وفى أسوأ الظروف فإن العمال المهاجرين غير النظاميين يعملون بشكل أشبه بالعمل العبودى وهم نادراً ما يلجأون للقضاء خشية التعرض للطرد أو الإبعاد، وفى العديد من الدول لا يملكون حق الطعن على القرارات الإدارية التي تؤثر عليهم.
ويشير تقرير عن المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر إلى زيادة عدد ضحايا الهجرة غير المنظمة من البلدان العربية خلال السنوات العشر الأخيرة بنسبة 300%، مما يمثل استنزافاً مستمراً للموارد البشرية لدول الجنوب.

ومن ثم فإن قضية الهجرة غير الشرعية هي قضية غاية في الأهمية ومن الخطورة بما كان ما يجعل الحكومة المصرية لابد وأن توليها اهتماما كبيرا وتسن مجموعة من التشريعات والقوانين التي تهتم بتلك الظاهرة المتشابكة والمعقدة والتي تتضافر فيها العوامل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية والأمنية والسياسية.
وستحاول تلك الورقة التعريف بالظاهرة ككل حتى تضع أمام صانع القرار الصورة شبه الكاملة عن طبيعة الهجرة غير الشرعية وتصنيفاتها والوضع القانوني لها في المواثيق الدولية والقانون الوطني المصري ،وكذلك الآثار الناتجة عنها ،ثم نضع توصيات ختامية يستطيع أن يسترشد بها صانع القرار في سياساته إزاء تلك القضية الهامة.
الهجرة غير الشرعية لابد ابتداء وقبل الولوج في تشريح ظاهرة الهجرة غير الشرعية من الوقوف على تعريفها وتوصيف ماهيتها وما يكتنفها من تحديد لمعناها ،كذلك موقع تلك الظاهرة في النظام الدولي وكيف تعرفها المواثيق والأعراف الدولية وتقننها أيضا.أولا : تعريف الهجرة :-· في علم السكان ( الديموغرافيا ) :-تعرف الهجرة في علم السكان (الديموغرافيا( بأنها الانتقال - فرديا كان أم جماعيا- من موقع إلى آخر بحثا عن وضع أفضل اجتماعياأم اقتصاديا أم دينيا أم سياسيا. وبهذا نجد أن هذا التعريف يؤكد على أهمية العوامل التي تحفز على هذا الانتقال ويضع العامل الاجتماعي و الاقتصادي في مقدمتها ،ثم عدد عوامل أخرى هي التي تقف وراء هذا الانتقال الفردي أو الجماعي لفئات داخل المجتمع أو الدولة تتعرض لنقص في إشباع تلك الاحتياجات ،ومن ثم يدفعها ذلك دفعا إلى التوجه بالهجرة لمجتمعات أخرى حيث مزيد من الفرص وتحقيقا للإشباع.· في علم الاجتماع :- ظاهرة الهجرة في علم الاجتماع تعرف على أنها " تبدل الحالة الاجتماعية كتغيير الحرفة أو الطبقة الاجتماعية وغيرها." ومن ثم اعطى هذا التعريف بعدا اجتماعيا للهجرة ؛إذ ركز على ذلك التغيير الاجتماعي الذي يطال الفرد أو الطبقة ،فقد ينتقل الفرد من طبقة فقيرة إلى طبقة أخرى أكثر ثراء ،أو في ظروف اجتماعية معينة قد يتقلص الدور الاجتماعي للطبقة المتوسطة مثلا أو يتلاشي دورها ،ومن ثم يلاحظ على هذا التعريف أنه جعل من مفهوم الطبقة مفهوما مركزيا ،كما أنه جعل الانتقال من طبقة إلى أخرى أو انتقال الفرد من طبقة إلى أخرى داخل المجتمع هي الحالة المعبرة عن الهجرة في علم الاجتماع.ثانيا : أنواع الهجرة :- يمكن تصنيف الهجرة حسب عامل إرادة الفرد في الهجرة إلى:-1) هجرة اختيارية : وهي عادة تتم بمبادرة فردية ورغبة الفرد في الانتقال من وطنه الأم إلى مجتمع جديد بحثا عن فرص أفضل.2) هجرة قسرية أو إجبارية : أي التهجير ،وهو في الغالب يتم بواسطة قوى خارجية هي التي تفرض إرادة الانتقال على الأفراد أو الجماعات وتدفعهم إليها وغالبا ما تستخدم في ذلك وسائل القمع والعنف والترويع وإرهاب الأفراد كي يفرون من أوطانهم ،وهذا ما حدث بالنسبة للاجئين الفلسطينين وما مارسته القوات الصهوينة التي احتلت الأراضي الفلسطينية وقمعت أهلها ليتركوها ويرحلوا عنها ،أو مثل أي هجرة تحدث بعد احتلال دولة بفعل ما تحدثه قوى الاحتلال من إرهاب وترويع لقاطني الدولة الأصليين.
وكذلك يمكن تصنيف الهجرة من حيث استمرارها وديمومتها إلى :- 1) هجرة دائمة : يهاجر الأفراد أو الجماعات إلى الدولة الجديدة دون عودة ،ومن ثم هو النوع الأكثر خطورة.2) هجرة مؤقتة : يهاجر الأفراد أو الجماعات إلى الدولة الجديدة بشكل مؤقت لأغراض التحصيل العلمي أو تحسين الأوضاع المعيشية أو ربما لأسباب سياسية ولكنه يعود إلى الوطن الأصلي في النهاية.ويمكن تصنيف الهجرة أيضا بحسب مكان الانتقال إلى :-1) هجرة داخلية : هي هجرة سكان من منطقة معينة من مكان إلى آخر في نفس الدولة ، مثل الهجرة من الريف إلى الحضر.2) هجرة خارجية : أي الهجرة إلى دولة أخرى.وثمة تصنيف آخر للهجرة بحسب شرعيتها من عدمه إلى :-1) هجرة شرعية : أي الهجرة المنظمة التي تتم وفقا للقانون والقواعد القانونية التي تقرها الدولة المهاجر منها أو إليها ووفقا للأعراف والقوانين الدولية.2) هجرة غير شرعية : هي الهجرة غير النظامية أو المنظمة أيضا التي تتم سريا ودون علم السلطات المعنية أو الجهات الرسمية وخارجة عن القانون والأعراف الدولية. وتعد تلك الهجرة غير الشرعية من الظواهر التي باتت منتشرة بكثافة في الآونة الأخيرة وباتت أيضا تؤرق المجتمع الدولي ؛إذ أصبحت ظاهرة عالمية تعاني منها الدول المتقدمة كالولايات المتحدة الأمريكية ،ودول الاتحاد الأوروبي ،أو في الدول الأقل تقدما كدول بآسيا كدول الخليج ودول المشرق العربي ،وفي دول أمريكا اللاتينية ؛إذ أصبحت بعض الدول كالأرجنتين وفنزويلا والمكسيك تشكل قبلة للمهاجرين القادمين من دول مجاورة لها ،حتى الظاهرة تطال إفريقيا ؛إذ أن الحدود الموروثة التي أسفر عنها الاستعمار لا تشكل بالنسبة للقبائل المجاورة حواجز عازلة ولكنهم يخترقون تلك الحدود وخاصة في بعض الدول كساحل العاج وجنوب إفريقيا و نيجيريا. وتمثل الطريقة التي يهاجر بها المهاجر السري وكذلك وضعه صعوبة في تحديد حجم الهجرة غير المنظمة ،
وتتباين صنوف المهاجرين على النحو التالي :-1) أشخاص يدخلون دون استقبال بطريقة قانونية ،ويمكثون في تلك الدول المهاجر إليها بعد انقضاء مدة الإقامة.2) أشخاص يشتغلون بطريقة غير قانونية خلال الإقامة القانونية المسموح بها.3) أشخاص يدخلون بطريقة غير قانونية ولا يعملون على تسوية وضعهم القانوني.الهجرة غير الشرعية في المواثيق الدولية:-
إن انتقال البشر وترحالهم من منطقة إلى أخرى ظاهرة إنسانية قديمة كانت تتم بشكل عفوي وطبيعي بفعل الظروف الحياتية والمناخية تفرض على الأفراد أو الجماعات الانتقال المستمر من مكان إلى آخر وكان يحدث ذلك الانتقال في الماضي قبل الدولة إما بسبب المجاعات أو الفقر أو الزلازل والفيضانات وانتشار الأمراض والحروب هي جميعها عوامل قهرية فرض على الإنسان التنقل من موطن إلى آخر. ولكن في العصر الحديث مع قيام الدول القومية وترسيم الحدود بينها باتت عملية الانتقال من أجل العمل أو تحسين الظروف المعيشية ومستوى الدخل أو الهجرة من أجل الاستثمار أي الهجرة الاقتصادية ،وبذلك كان لزاما على الدول والمجتمع الدولي وضع تنظيمات قانونية لتلك العملية ،فالتنظيم القانوني للهجرة هو أيضا حديث حداثة نشأة الدولة القومية ذات الحدود والسيادة على أراضيها.التنظيم القانوني في منظمة العمل الدولية للهجرة والمهاجرين :-· الديباجة :- نجد هذا التنظيم في ديياجة دستور منظمة العمل الدولية التي تأسست عام 1919م ؛إذ تدعو إلى حماية مصالح العمال في بلدان أخرى غير بلدانهم .· الاتفاقيات الدولية الصادرة عن منظمة العمل الدولية :-تلك الاتفاقيات تجعل حماية حقوق العمال المهاجرين هدفا لها :-
1 ـ الاتفاقيةالدولية رقم (97) لسنة 1949 بشأن الهجرة للعمل، وتعتبر من أهم الاتفاقيات التيعالجت موضوع الهجرة، حيث دخلت حيز التنفيذ في مايو 1952م وبلغ عدد الدول التي صادقتعليها (43) دولة من بينها دولة عربية واحد فقط هي الجزائر.
2 ـ الاتفاقيةالدولية رقم (143) لسنة 1975 بشان العمال المهاجرين (أحكام تكميلية) والتي دخلت حيزالتنفيذ في ديسمبر 1978 ولم تصدق أي من الدول العربية عليها، وتركز هذه الاتفاقيةعلى الهجرة غير المشروعة والجهود الدولية المطلوبة لمقاومة هذا النوع من الهجرة كماتركز أيضا على تحقيق المساواة في الفرص والمعاملة بين العمال الموطنين وغيرهم .

3 ـ الاتفاقية الدولية رقم (111) لسنة 1958 بشان التمييز في الاستخداموالمهنة التي دخلت حيز التنفيذ في يونيو 1960 وهي من الاتفاقيات العامة التي تدعوإلى تكافؤ الفرص والمساواة في المعاملة في الاستخدام والمهنة والقضاء على أي تمييز. كما تعتبر من الاتفاقيات الأساسية التي تتابع وفقا للمتابعة الدولية لمنظمة العملالدولية لإعلان المبادئ و الحقوق الأساسية في العمل الذي اقر عام 1998. ولغايةيوليو 2005م فإن جميع دول مجلس التعاون الخليجى قد صدقت على هذه الاتفاقية فيما عداسلطنة عمان.

حدود وصلاحيات اتفاقيات منظمة العمل الدولية:من الجدير بالملاحظة أن جميع الاتفاقيات الصادرة عن منظمة العمل الدولية تهدف إلى حماية حقوق العمال المهاجرين وتوفير فرص المساواة بينهم ، إى أن اتفاقيات المنظمة تركز على العامل المهاجر الشرعي وتستني أفراد أسر العامل أو العمال المهاجرين بشكل غير شرعي أو غير نظامي.

من الملاحظ أيضا أن ثمة اتفاقية أقرتها الأمم المتحدة سنة 1990 وتم التصديق عليها عام 2003م تغطي حفوف العمال والمهاجرين الثقافية والصحية والتعليمية والسكن وخلافه وشملت تلك الاتفاقية المهاجرين بشكل نظامي وغير النظاميين وكذلك أفراد أسرهم ،وتسري على جميع العمال المؤقتين أو الدائمين.

بالنسبة للقانون الوطني المصري :-تهتم مصر اهتماما كبيرا بمسألة الهجرة وتضع الأطر القانونية والسياسية لضمان هجرة شرعية وقانونية آمنة ،كما أنها تصدر تشريعات خاصة بمكافحة الهجرة غير المشروعة وتلتزم بما صدقت عليه من قواتيت واتفاقيات ومعاهدات دولية منضمة إليها.ويهتم الدستور المصري وكذلك القوانين بتناول الأحكام العامة للهجرة والتفرقة بين الهجرة الدائمة والهجرة المؤقتة ،وبيان حقوق المصريين في الخارج ،واهتمت مصر كأحد أهم الدول المصدرة للهجرة غير المشروعة بتلك المسألة من الناحية القانونية ،إلا أن القانون المصري لم ينظم الهجرة إليها باعتبارها دولة ذات كثافة سكانية عالية ،إلا أنها وضعت ضوابط تحد من الهجرة غير الشرعية للبلاد الواردة من دول إفريقيا وآسيا وغيرها ،ويظهر ذلك واضحا في نصوص القانون 89 لسنة 1960م المعدل بالقانون 88 لسنة 2005م بشأن دخول وإقامة الأجانب في مصر؛إذ أكد القانون على عدم جواز الدخول إلى مصر أو الخروج منها إلا لمن يحمل جواز سفر أو وثيقة صادرة من السلطة المختصة ومؤشر عليه من جانب وزارة الداخلية.
أسباب ودوافع الهجرة غير الشرعية :-من الممكن أن نلخص أسباب وعوامل الهجرة بصفة عامة وغير الشرعية بصفة خاصة في كلمتين هما " الطرد والجذب " ،فالجذب من قبيل حاجة سوق العمل في الدول الصناعية ذات الكثافة السكانية المنخفضة ، والطرد مثل البطالة والضغوط والمشكلات الاقتصادية التي تعاني منها الدول النامية والتي تشكل عوامل طرد ، ويمكن تلخيص الدوافع والأسباب في التالي :-(1) عوامل اقتصادية :- ( بمثابة عوامل الطرد )· التباين في المستوى الاقتصادي :-يتجلى هذا التباين بشكل كبير بين الدول الطاردة والدول المستقبلة ،وهذا التباين نتاج تذبذب وتيرة التنمية في هذه البلاد – أي الدول النامية – التي لم يزل اقتصادها يعتمد بشكل كبير على الزراعة والتعدين ،وهما قطاعان لا يكفلان أية استمرارية في عملية التنمية أو يضمنان تلك التنمية المستدامة التي تتوفر لدى الدول المتقدمة بفعل التطور في التصنيع والوصول إلى مجتمع المعرفة ؛ نظرا لارتباط الزراعة بعوامل طبيعية كالأمطار لا دخل للإنسان فيها ، وارتباط التعدين بأحوال السوق الدولية مما يؤدي إلى انعكاسات سلبية على مستوى سوق العمل.· البطالة :- هي ظاهرة اقتصادية بدأ ظهورها بشكل ملموس مع ازدهار الدول الصناعية ،فالبطالة لم يكن لها معنى في المجتمعات الريفية التقليدية. وتعرف منظمة العمل الدولية العاطل بأنه : " هو كل قادر على العمل وراغب فيه ويبحث عنه ويقبله عند مستوى الأجر السائد ولكن دون جدوى في إيجاد هذا العمل ." ، ومن ثم يمكن القول أن البطالة هي نسبة الأفراد العاطلين إلى القوى العاملة الكلية ،وهو معدل يصعب حسابه بدقة ؛ إذ تختلف نسبة العاطلين حسب الوسط حضري أو قروي ، وحسب الجنس والسن ونوع التعليم والمستوى الدراسي.ومن ثم تصبح الطردالبطالة والتشغيل المنقوص والفقر في البلدان المرسلة وكذلك نمو السكان وما يرافقهمن نمو القوة العاملة هي جميعا عوامل طاردة.(2) عوامل محفزة :- ( بمثابة عوامل الجذب ) تتجلى عوامل الجذب أو العوامل المحفزة في ثلاثة عوامل :-· صورة النجاح الاجتماعي :- عندما يهاجر أحد أفراد قرية أو بلدة ثم يعود لقضاء عطلته وقد بدت عليه كل عوامل الثراء والغنى ، من هدايا فخمة يأتي بها لأسرته وسيارة واستثمار عقاري .. إلخ ، وهي مظاهر تغذيها أيضا وسائل الإعلام المرئية ؛ إذ أن الإعلام المرئي والثورة الإعلامية المنتشرة بكثافة حاليا جعلت الفقراء يقتنون أجهزة التلفاز وأجهزة الهوائيات التي تلتقط المحطات الفضائية المليئة بمظاهر الغنى والترف مما يغذي ويرسخ الرغبة في الهجرة وحلم امتلاك الثروات.· القرب الجغرافي :- بالنسبة لمصر فإن القرب الجغرافي بيننا وبين أوروبا تجعل من الانتقال لدى البعض أمرا يسيرا عبر البحر الأبيض المتوسط.· عوامل النداء :-هي عوامل مصدرها دول الاستقبال ،فإن الهجرة غير الشرعية هي ردة فعل طبيعية لغلق الأبواب أمام الهجرة الشرعية والسياسية التي تبنتها أوروبا ،والتي كانت لها آثارها العكسية؛ إذ أججت من وتيرة الهجرة السرية غير النظامية ،وجعلت من الهجرة غير الشرعية مشروعا مكلفا واستثمارا يقتضيتعبئة مصادر التمويل كبيع الأفراد لأراض يمتلكونها أو منازل أو قطع ذهبية لدى زوجاتهم أو أمهاتهم ، وجعلت من الكثير مستغلين لتلك الظاهرة الجديدة يربحون منها ويجنون الثروات مقابل ترك الشباب المهاجرين يلقون مصيرهم المحتوم في غياهب البحر الأبيض المتوسط ،فتمثل عملية الهجرة أمرا مذلاوصعبا على المهاجرين ويزيد من محاولاتهم حتى لو فشلت لهم محاولات في السابق وتعرضوا للموت لأنه لا يريد أن يعود خاوي الوفاض.كذلك الطلب على العمالة في دول الاستقبال من العوامل التي تحفز الانتقال إليها. ومن ثم نخلص إلى أن عوامل الجذب وخصوصا في بلدان الشمال الغني تشتمل على زيادة الطلب على العمل في بعض القطاعات والمهن ،ومن ثم نجد أن أسواق العمل تستورد المهاجرين بسبب عدم قدرة العرض على تلبية الطلب. كما أن في بعض تلك البلدان تتزايد فيها عوامل الهرم والشيخوخة التي باتت تزحف على دول الشمال وخاصة أوروبا الغربية واليابان ،ونظرا لمعدلات الدخول المرتفعة وسياسات التنمية الصحية نجد ارتفاع مطرد في معدل الأعمار مما يؤدي إلى انكماش قوة العمل وزيادة أعداد الخارجين من سوق العمل.
‏ ومن تلك العوامل أيضا صغر حجم قوة العمل في بعض بلاد الاستقبال التي تضطر إلى البحث عن عمالة أجنبية لتعويض نقص العرض أيضا كنتيجة لصغر حجم السكان مقارنة بالموارد المتاحة ،وربما نجد ذلك واضحا في الحالة الخليجية، وفي بعض البلدان نجد عزوف مواطنيها عن الاشتغال بمهن معينة إما لخطورتها أو لقلة وضعها الاجتماعي ،ومن ثم يتزايد الطلب على استقبال مهاجرين يقبلون الاشتغال بها.الجدير بالذكر أن ثمة عوامل أخرى غير عوامل الطرد والجذب ،وهي العوامل المساندة التي ساهمت وبقوة في اتساع نطاق ظاهرة الهجرة تشمل تطور الاتصالات والمواصلات ؛ إذ أصبحت أكثر يسرا عما مضى ،فكما سلف وأن أشرنا إلى أن من خلال تطور وسائل الاتصال الحديثة يستطيع المقيمون في الدول الفقيرة معرفة مستوى المعيشة في الدول المتقدمة. والتقدم في وسائل المواصلات التي أصبحت أرخص وأسهل ،تساعد الأفراد على الهجرة من سوق إلى سوق، كذلك هناك عامل القرب الجغرافي الذي يفسر هجرة المكسيكيين إلى أمريكا والأندونسيين إلى ماليزيا ،ودول الشمال الإفريقي إلى دول جنوب أوروبا.المحطات التاريخية في تاريخ الهجرة غير الشرعية :- من الممكن القول بأن القرن المنصرم هو قرن الهجرات بامتياز ومن الواضح أن كل عمليات الهجرة التي تمت من الجنوب إلى الشمال خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي كانت تتحدد وفقا لحاجة المجتمعات الشمالية وكانت تتم وفق شروط أوروبية صارمة ،ولتلك الظاهرة محطات تاريخية يمكن الوقوف عليها :- مراحل الهجرة في الحوض المتوسطي :-اتسمت تلك المراحل بتسجيل تدفق كبير واسع لأنواع الهجرة من الجنوب ،وثمة ثلاث محطات زمنية متداخلة على النحو التالي :-(1) قبل 1985م :- سمات تلك المرحلة أن الدول الأوروبية كانت بحاجة إلى مزيد من العمالة من دول الجنوب ،كانت متحكمة في حركة تدفق المهاجرين ،وأهم ما تتسم به تلك المرحلة أن المهاجر الجنوبي فهم قواعد اللعبة في دول الشمال وبدأ يبلور خطابات حقوقية له داخل المجتمع المستقبل. ومن ثم كانت تلك عوامل محفزة لمزيد من المهاجرين والذين استفادوا إلى حد كبير من غفلة الأنظمة الأمنية الأوروبية في هذه المرحلة.(2) من 1985- 1995م :-تميزت تلك المرحلة ببداية ظهور تناقضات بين المهاجرين الشرعيين ومزاحمتهم لأبناء البلد الأصليين ،تزامن ذلك مع إغلاق مناجم الفحم في كل من فرنسا وبلجيكا التي كانت تستوعب أغلب المهاجرين وقتذاك في المقابل تزايدت رغبة أبناء الجنوب في الهجرة تجاه الشمال ما أدى إلى إغلاق الحدود ،في هذه المرحلة تبدو مفارقة تتمثل في الاتفاقيات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة عام 1990م لحماية حقوق العمال ،فهذه الاتفاقية لم تحظ بأي قبول من أية دولة أوروبية وهذا يدل على الرغبة الأوروبية في التعامل مع هذا المعطى الجديد من منظور جديد حتى لو كان ذلك التعامل على حساب الحقوق التي تضمنها المواثيق الدولية التي تكفل الحق في التنقل.(3) من 1995م- الآن :- هذه المرحلة اتسمت بالطابع الأمني الصارم ؛إذ عمدت الدول الأوروبية إلى نهج سياسة أمنية صارمة بخصوص التجمع العائلي وأبرمت اتفاقيات مع دول الجنوب حول ترحيل المهاجرين غير الشرعيين. تجاه هذه السياسة " سياسة الأبواب الموصدة " كرد فعل لها بدأ ما يعرف بالهجرة غير الشرعية أو السرية بدون وجه قانوني.تداعيات الهجرة غير الشرعية :- أولا : التداعيات الاجتماعية : تتنج ظاهرة الهجرة غير الشرعية آثار اجتماعية خطيرة ومتعددة ، لعل أهمها : · مشكلة الاندماج : تثير قضية الهجرة عامة مشكلة اندماج لدى المهاجرين حيث تواجههم صعوبات معقدة في التكيف مع مجتمعهم الجديد في الدول المستقبلة ، ويزداد الأمر صعوبة مع مشكلة الهجرة غير الشرعية ، حيث لا يحمل المهاجرين السند القانوني لوجودهم في الدولة المستقبلة ، وينظر لهم المجتمع على أنهم لصوص او متطرفين ، ويساعد في تفاقم هذه المشكلة التناول الاعلامي لهؤلاء المهاجرين ، خاصة في الدول الأوروبية فيشيع عنهم صورة عامة سيئة تحول دون تواصلهم مع مجتمعات الدولة المستقبلة ؛ حيث يتم الخلط بين الهجرة والاجرام والتطرف خاصة للمهاجرين ذوي الأصول العربية والاسلامية .·


يتبع
.
.
.




fpe td hgi[vm ydv hgavudm> hgavudm la;gm jcvr hgl[jlu hg],gd


  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مشكلة, المجتمع, الهجرة, الدولي, الشرعية, بحث, تؤرق, غير, في


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:01 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. فلسفة مشاعر
منتديات فلسفة مشاعر