العودة   منتديات فلسفة مشاعر > المنتديات الثقافية و التعليمية والاقتصادية > منتدى البحوث العلمية للتعليم العالي والمتوسط ومشاريع التخرج

الملاحظات

منتدى البحوث العلمية للتعليم العالي والمتوسط ومشاريع التخرج منتدى البحوث العلمية للتعليم العالي والمتوسط ومشاريع التخرج - منتدى البحوث العلمية والأدبية و الخطابات و السير الذاتيه الجاهزه


بحث ادبي في الاسلوبية . بحث جاهز . بحث متكامل . الاسلوبية من الجانب النظري . الاسلوبي - 2011

بحث ادبي في الاسلوبية . بحث جاهز . بحث متكامل . الاسلوبية من الجانب النظري . الاسلوبية و اللسانيات الحديثة . بحوث ادبيه . بحث متكامل . بحوث جاهزه .


إضافة رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 24-Feb-2011, 01:54 AM   #1
فـلـسـفـة مـشـاعـر
الصورة الرمزية فـلـسـفـة مـشـاعـر
 
فـلـسـفـة مـشـاعـر تم تعطيل التقييم فـلـسـفـة مـشـاعـر غير متواجد حالياً
إرسال رسالة عبر MSN إلى فـلـسـفـة مـشـاعـر


بحث ادبي في الاسلوبية . بحث جاهز . بحث متكامل . الاسلوبية من الجانب النظري . الاسلوبية و اللسانيات الحديثة . بحوث ادبيه . بحث متكامل . بحوث جاهزه . بحث ادبي . الاسلوبية


1- الأسلوبية الجانب النظري :

1-1 الأسلوبية واللسانيات الحديثة :

إن النقلة النوعية في حقل اللسانيات , والتي قام بها العالم السويسري فردينان سوسير في تفريقه بين اللغة (langue) والكلام (parol) , واتباعه المنهج الوصفي منهجا للعمل , كل ذلك كان له الأثر الأكبر في وجود الدراسات الأسلوبية.
لقد نظر القدماء إلى اللغة نظرة جامدة, فهي إرث من القدماء ولا مساحة فيها للإبداع الفردي الخلاق (فالفكرة السائدة قبل دي سوسير ترى أن اللغة (نتاج جماعي) وأن الأفراد بتوارثونها عن الجماعات ....... وبناء على هذه النظرية كان دور الفرد في الإنتاج اللغوي ضئيلا) , وفي إطار هذه الخلفية الفكرية كان من المستحيل الحديث عن (الأسلوبية) كمنهج أو (مجموعة من الإجراءات الأداتية تمارس بها مجموعة من العمليات التحليلية التي ترمي إلى دراسة البنى اللسانية في النص الشعري وعلاقات بعضها بالبعض الآخر....) , فمهما اختلفت زاوية النظر إلى الأسلوب , تبقى مسألة التحليل العلمي الدقيق قائمة في جميع وجهات النظر, فاللاحقة المضافة إلى جذر الكلمة "ية" (تختص بالبعد العلماني العقلي وبالتالي الموضوعي) . وإذا عدنا إلى نظرة القدماء إلى اللغة عرفنا حتما أن لامجال لمثل هذه الدراسة العلمية – والتي تعنى بالجانب الإبداعي والمتيز في الأعمال الأدبية – أن تقوم في ظل خلفية مقيدة للإبداع ومفعلة لدور الإرث اللغوي , لأن الأسلوب (طريقة متميزة وفريدة وخاصة بكاتب معين) .
عندما جاء سوسير بثنائية اللغة والكلام , جعل من اللغة نظاما اجتماعيا لا قبل للفرد بالتأثير عليه بشكل مباشر , ولا تحويله . أما الكلام فهو الجانب الفردي من اللغة , والكلام بلا شك هو المجال الذي يمكن للفرد الإبداع فيه وبالتالي أصبح وجود الأسلوبية شرعيا تماما , فالأسلوبية تتصل بالكلام (وهو الحيز العملي المحسوس المسمى : عبارة, أو خطابا أو نصا أو رسالة أو طاقة بالفعل) .
هذا من جهة الخلفية الفكرية للنظرية اللسانية الحديثة , ويبقى من الجهة الأخرى أن نعترف بفضل اللسانيات في إنتاج أدوات البحث الأسلوبي, وهي أدوات علمية نتيجة دراسات دقيقة في مباحث متعددة تشمل ماهو صوتي , ودلالي , وتركيبي , وصرفي , فالتوسع المهول بالطبع في هذه الدراسات المتخصصة مكن الناقد الأدبي بأدوات قادرة علميا على سبر أغوار النص الشعري وتشريحه.
وبعد كل هذا يتضح مدى احتياج الأسلوبية للسانيات العامة , حتى عدها بعض الدارسين فرعا للسانيات كما يقول منذر عياشي ( ولكنها "أي الأسلوبية"مع ذلك لم تقوعلى مغادرة دائرة اللسانيات فظلت فرعا من فروعها شأنها في ذلك شأن علم الدلالة وعلم الإشارة .......) ومع ذلك فإن بقية الباحثين (يؤثرون الاحتفاظ بينهما بلون آخر من العلاقة تعتمد على التوازي لا التداخل) ومن أولئك ستيفن أولمان الذي عد الأسلوبية موازية للسانيات معللا ذلك بأن اللسانيات تعنى بالعناصر اللسانية نفسها, في حين تعنى الأسلوبية بالقوة التعبيرية للعناصر اللسانية .


1-2 الأسلوبية والبلاغة :

إن كثيرا مما كتب تحت هذا العنوان , خصوصا في الكتب الأجنبية المترجمة هو أمر يثير اللبس حقا , وذلك لأن القارئ العربي سوف يحاول فور قراءة ما يكتب أن يركبه على البلاغة العربية وهنا مربط الفرس.
أتوقف عند أحد نصوص هذه الكتب للكاتب هنريش بليت الذي يقول :(لم يعد الهدف الأول للبلاغة العلمية هو إنتاج النصوص بل تحليلها) ومانعرفه أن البلاغة العربية –وضح ذلك محمد العمري مترجم الكتاب في حاشيةٍ عليه مشكورا- كانت أداة لتحليل النصوص , ومناقشتها , وما صنيع عبدالقاهر الجرجاني في " دلائل الإعجاز" و "أسرار البلاغة " إلا استثمارا منه للبلاغة في تحليل النص الأدبي , مما يسم البلاغة العربية بشيء من التحرر عن القيود المعيارية للبلاغة الغربية , وهذا يعني أسلوبية الدرس البلاغي العربي , وإن لم تقف خلف ذلك نظرية فكرية فلسفية , ولو حدث ذلك لرأينا من جاء بعد أولئك البلاغيين الأوائل ليكمل ما بدأوه , ولكن الأمر كان محاولات فردية لا يربط بين مبدعيها "منهج فكري".
ويعلل الدكتور منذر عياشي لأسلوية البلاغة العربية بأنه ( ماكان ذلك ليكون إلا لأن الدرس اللغوي كان سابقا على الدرس البلاغي في التراث العربي وهذه نقطة خلاف وتميز مع / و من التراث اليوناني الذي كان الدرس البلاغي فيه سابقا على الدرس اللغوي) ولكن ذلك لايعني أن الدرس البلاغي العربي كان أسلوبيا بكل ما تحمله هذه الكلمة , ولكن مظاهر الإجراء الأسلوبي كانت واضحة في بلاغتنا القديمة , وبذلك تبقى البلاغة العربية في إطار العصر الذي عاشت فيه بلاغة معيارية شأنها شأن البلاغة الغربية, إلا إنها لاترزح تحت قيود المعيارية بنفس الكيفية التي كانت ترزح فيه البلاغة الغربية.


1-3 الأسلوب والأسلوبية :

الأسلوب مصطلح قديم قدم البلاغة نفسها فالأسلوب (يمثل القواعد التصنيفية للقواعد البلاغية التي تتصل بالبلاغة الفعلية) ومن هنا كان الأسلوب الرفيع والأسلوب المتوسط والأسلوب البسيط , وموضوعات كل نوع منها . ونلمح ارتباط مفهوم الأسلوب بالطبقات , فالأسلوب الرفيع يمثل الطبقات الاجتماعية العليا " مثل رئيس الجند والملك" ويمثل الأسلوب المتوسط الطبقة المتوسطة "مثل الفلاح " والأسلوب الضعيف يمثل الطبقة الوضيعة " الراعي مثلا" وبهذا تتضح الخلفية الكلاسيكية لهذا المفهوم والتي تلغي الفرد وتبقي على الأوضاع الراهنة كما هي , مع احترام الطبقات وتفعيل وجودها, وظل الأسلوب مفهوما مرتبطا بالطبقات حتى قلب بوفون المعادلة رأسا على عقب في أحد أكثر الدراسات تجاوزا للمألوف بقوله : (الأسلوب هو الرجل) فينقل الأسلوب من "الطبقة" إلى "الفرد" .
ومايهمنا هنا هو ما علاقة الأسلوب بالأسلوبية , أي ما دور الأسلوب في ظل تواجد مصطلح الأسلوبية , فما يزال للأسلوب وظيفة تحديد ما تدرسه الأسلوبية , ولكن دون أن يتسم بمعيارية الأسلوب القديمة , فالأسلوب الحديث ينزع إلى الوصفية بعيدا عن المعيارية ( ومن هذه الزاوية وجدت الأسلوبية نفسها تعود إلى الأسلوب لكي يساعدها على التصنيف بين مستويات الكلام المختلفة........)

1-4 اتجاهات الأسلوبية :

لقد تعددت اتجاهات البحث الأسلوبي إلى طرائق قددا , وهو أمر يلفت انتباه الدارس للأسلوب , ومانقصده هنا , هو ذلك التعدد في الفترات المتأخرة وليس ما ذهب إليه مولينيه بقوله عن الأسلوبية (تاريخها إذن هو تاريخ تغيراتها ) .
لايستطيع باحث حين يحاول الكتابة عن الاتجاهات الأسلوبية أن يغفل أسلوبية شارل بالي مؤسس علم الأسلوب , على الرغم من أن أسلوبيته تتجاهل تحليل النص الأدبي, فأسلوبية بالي هي أسلوبية لغوية جاءت لتكمل ماصنعه الأستاذ سوسير في علم اللغة .
فأسلوبية بالي ( تدرس وقائع التعبير اللغوي من ناحية مضامينها الوجدانية , أي أنها تدرس تعبير الوقائع للحساسية المعبر عنها لغويا , كما تدرس فعل الوقائع اللغوية على الحساسية ) فبالي يبحث عن الآثار الوجدانية في اللغة , مما دفعه إلى وضع بعض التصنيفات كلغة الرعاع ولغة الفلاحين ولغة الأطباء واللغة الأدبية. ولكن هذا التصنيف لا يتقاطع مع التصنيف البلاغي القديم للأسلوب المعروف "بدائرة فرجيل " إلا في فكرة التصنيف الطبقي , فالتصنيف القديم يجتزأ بعض الصور الجامدة " رفيعة / متوسطة/ منحطة " ويبحث عن وظائفها , بينما أراد بالي أن يبحث وظائف اللغة .
وقد استبعد بالي النص الأدبي من أسلوبيته , لأنه يمثل لغة تخص شخصا بعينه , وهو الشاعر الذي تفنن بطريقة انفرادية في تفجير طاقات اللغة في نصه , فأسلوبية بالي (تبحث في لغة جميع الناس , بما تعكسه-لا عن أفكارخالصة- بل من عواطف ومشاعر......) . ومن هنا كان العمل الأدبي عنده لايعدو أن (يكون ركيزة , أو وعاء , أو حجة تتيح تحليل وقائع اللغة العاطفية........) .
ومن ثم يحدث التحول الكبير , لتنتقل الدراسة الأسلوبية إلى الأدب عبر المدرسة المثالية التي تزعمها "كارل فوسلير" والذي سوف نتجاوزه إلى خلفه ليوسبتسر, فأسلوبية ليوسبتسر تبحث عن روح المؤلف في لغته , فالأدب يكشف عن روح الشعوب , وبما أنه في الأول والأخير مكون من لغة , فنحن نستطيع عبر الأسلوبية دراسة اللغة الأدبية للوصول إلى روح مؤلف ما , وبهذا نفهم كيف عَدً سبتسر الأسلوبية , جسرا بين اللسانيات وتاريخ الأدب, ومن هنا نستطيع فهم عمل سبتسر الذي حدا بناقد كجورج مولينيه أن يسِمَ هذا الانتقال إلى الأعمال الأدبية بالانقلاب "الكوبرنيكي" تقديرا لحجم الهدية التي أهداها سبتسر إلى الدراسات الأدبية .
أسلوبية سبتسر كما نلاحظ ذات هدف نفسي تستهدف مرسل الرسالة وتوجه عنايتها له , ونستطيع أن نفيد منها في معالجتنا لنص أمل دنقل , لمعرفة شخصية المؤلف من داخل اللغة لا من خارجها .
نشير هنا إلى أسلوبيات أخرى تعتمد النص لا المرسل كما عند سبيتسر , فهناك من ينظر إلى الأسلوب بوصفه (اختيارا يقوم به المنشئ لسمات لغوية معينة بغرض التعبير عن موقف معين) ونلحظ الاهتمام بالنص ذاته لا بمؤلفه , فزاوية النظر في هذا الاتجاه تتجه إلى النص لا شيء سواه, والاختيار بهذا المفهوم الواسع دفع بعض الدارسين إلى القول بأنه لايفرق بين الكتاب والشعراء ومستعملي اللغة اليومية , ولكننا نميل مع حسن ناظم , إلى أنه يجب التفريق بين المستوى اللساني والمستوى الأسلوبي , فمستعملي اللغة اليومية في غالبيتهم لا يسعون إلى صنع الجمال والتأثير في حديثهم بقدر غايتهم التواصلية , ولايعني هذا أننا نستبعد من المستوى الأسلوبي كل الأحاديث اليومية , فمن المتحدثين من يتسم بالمقدرة اللغوية وبالتالي القدرة على صك عبارات أسلوبية , ترمي إلى إحداث تأثيرات في المتلقي لا تقف عند حدود الإيصال.
وهناك أسلوبية الانزياح , عند من يرون الأسلوب انزياحا عن نموذج آخر من القول, ينظر إليه على أنه نمط معياري , وقد أثيرت حول هذا التوجه الكثير من الاعتراضات لأنه من الصعوبة بمكان تحديد ذلك المعيار الذي يقاس به الانزياح , فما هو ذلك المعيار , أهو القاعدة اللغوية , أم النظام اللغوي ,أم مستوى الكلام , بالإضافة إلى قصور هذا التوجه اللساني البحت باقصائه القارئ وانفعالاته عن التحليل الأسلوبي.
وهذا مادفع ريفاتير إلى محاولة تفادي تلك الثغرات في أسلوبيته التي تحاول الجمع بين ماهو لساني, وأثر القارئ في النص, فالأسلوب( هو مايولده النص من ردود الفعل لدى المتلقي) , بالإضافة إلى تحديده السياق كمعيار للانزياح فما يثير انتباهه (ليس التعارض بين الانزياح الملحوظ داخل النص وبين المعيار النحوي الخارج عن النص "التصور الاستبدالي " بل التباين بين عنصرين نصيين في متوالية خطية من الأدلة اللسانية ....) .

ويبقى الكثير من الاتجاهات الأسلوبية التي ارتأينا عدم ذكرها لئلا نثقل الجانب النظري في هذا البحث , فهي بحاجة إلى الدرس والشرح . وفي نهاية الأمر ندرك أننا بإزاء هذه الأسلوبيات المتعددة , إنما إزاء أسلوبية واحدة , لها مظاهر متعددة الأمر الذي عبر عنه هنريش بليت بقوله :( إن الأنماط الرئيسية من النظريات الأسلوبية التي انتهينا من وصفها تعتبر لذلك تجريدات "بل اجتزاءات" لا تشكل كل واحدة منها إلا أفقا للتصور الأسلوبي) .

اللسانيات والأسلوبيّة ـــ عبد الله صوله

عرفت الأسلوبية في العصور الحديثة تمرحلاً لا يخضع لأي منطق تاريخي ذاتي ينبع من كيانها الخاص والسبب في ذلك أنها ظلت منذ قيامها على يد تلميذ فردينن دي سوسير Ferdinand de Saussure شارل بالي Charles Bally تعيش التبعية وتحيا على ما تقدمه لها مناهج الحداثة. وأهم منهج ارتبطت به الأسلوبية واحتمت من الطرْق البلاغي للمسائل الأدبية: اللسانيات كمنهج وصفي تحليلي علمي يقدم للأسلوبية حبل النجاة من ربق الانطباعية والمعيارية ليقحمها في جفاف المنهج وليوقفها عند حدود الاستقراء الشكلي المجرد. لذلك كان جل الأسلوبيين الجدد الذين جاؤوا بعد بالي يقدمون الحلول التي تخرج الأسلوبية من هيمنة اللسانيات مستعينين بما توفره بعض المناهج الموازية للبحوث اللسانية أو النابعة منها مرة، وأخرى بتوظيف هذه الأسلوبية ضمن شجرة النقد الأدبي لتكون رافداً موضوعياً له في خضم تمازج الاختصاصات.‏

وهكذا تكون الأسلوبية في صراعها الطويل بين أن تذوب في صميم اللسانيات أو أن تستقل الاستقلال الذاتي عنها قد راهنت على اختيارين يصعب التوفيق بينهما ويشط مناهل. وأول هذين الاختيارين أن تكسر الأسلوبية حدود الصرامة اللسانية التي قامت في ممارستها لدراسة الكلام البشري على الثنائية السوسيرية التقليدية (اللغة/ العبارة) ورمت بهذه الأخيرة خارج مشمولات البحث العلمي الدقيق لما تطلبته دراسة العبارة من بعد عن علمانية المنهج وذلك لارتباط هذه العبارة بذات متكلمة "يجب أن يدرس نشاطها ضمن اختصاصات أخرى لا تمت للسانيات بصلة إلا ما تعلق منها باللغة"(1) أما ثاني هذين الاختيارين فهو ألا يكون بحث الأسلوبية في مختلف مستويات نشاط "الأنا" التي أهملتها الدراسة اللسانية باعثاً على الخروج عن علمانية البحث الأسلوبي إلى حقول إنسانية تبعد بالتحليل الأسلوبي عن ميدانه الحقيقي الذي هو اللغة أولاً وأخيراً.‏

أ ـ الأسلوبية في اللسانيات:‏

انجرَّ عن تبعية الأسلوبية للسانيات في هذه المرحلة استخدام المحلل الأسلوبي للأدوات والمناهج التي أفرزتها اللسانيات وتطبيقها في مجال الأسلوبية.‏

1ـ الأدوات:‏

يعرف جاكبسون الإنشائية "بكونها محاولة إجابة عن السؤال التالي: ما الذي يجعل من الرسالة اللغوية أثراً فنياً"(2).‏

تطلب الجواب عن هذا السؤال بالنسبة إلى أسلوبية المدرسة السوسيرية منذ بالي استخداماً للأدوات التي توفرها اللسانيات وذلك وفاء منهم لتعريفهم المبدئي للأسلوبية بكونها "منهجاً لسانياً"(3) فهي "وصف للنص الأدبي حسب طرائق مستقاة من اللسانيات"(4) وهي حسب تعريف جاكبسون "إسقاط لمحور الاختيار على محور التوزيع"(5).‏

ولقد ذهب هذا التعريف اللساني للأسلوبية ببعض الأسلوبيين إلى الشك مرة واحدة في شرعية وجود الأسلوبية والقول بموتها(6) وإلحاقها مباشرة باللسانيات لتعرف بكونها "لسانيات تأليفية تعنى بدراسة النصوص الأدبية مقابل اللسانيات التحليلية التي تعنى بدراسة اللغة عامة"(7).‏

وأهم ما قدمته اللسانيات من وسائل عمل إلى الأسلوبية بناء على هذه التبعية المطلقة هو:‏

ـ "البحث في صوتية العبارة‏

ـ "البحث في مورفولوجية العبارة‏

ـ "البحث في تركيبية العبارة‏

ـ "البحث في دلالية العبارة"(8).‏

2ـ المنهج:‏

اعتمدت الأسلوبية في هذه المرحلة الأولى طريقة في ممارسة النص الأدبي كان للسانيات من بين اختصاصات أخرى، ضلع في بعثها وتركيزها، هذه الطريقة هي البنيوية التي يعزل النص الأدبي، بموجب تطبيقها، عما قبله وعما بعده ليؤخذ بذاته ولذاته مهملين بذلك الذات المنتجة قاصرين همنا في البحث عما ينتظم داخل النص من علاقات تركيبية. لذلك عرف النص بكونه جهازاً مغلقاً لا يفضي إلى العالم الخارجي لا من بعيد ولا من قريب ويكون البحث في خصائصه الأسلوبية مستنداً إلى ظاهرة الانزياح الذي ينقسم هو نفسه إلى نوعين:‏

آ ـ الانزياح عن اللغة العادية عامة وذلك بأن يمثل الأسلوب تقابلاً مع المستوى السعادي للكلام ويعتبر خرقاً له ويكون البحث في خصائص هذا الخرق للواقع الأصل بحثاً عما يشكل أركان الحدث الفني في الأثر "فما الانزياح سوى خروج عن النمط التعبيري المتواضع عليه فهو خرق للقواعد حيناً ولجوء إلى ما عز وندر حيناً آخر(9)".‏

ب ـ الانزياح عن لغة النص التي تمثل السياق الذي يمكن حصر خصائص الأسلوب في نطاقه فالانزياح في هذه الحالة يتحدد بالسياق الذي يرد فيه النمط العادي وهو نسيج الخطاب أو النص والخروج عنه هو مدار الأسلوب في ذلك الموطن(10) وهو تعريف جديد للانزياح لئن اعتبره صاحبه ريفتار منعرجاً جديداً في البحوث الأسلوبية بما جاء به من حصر لمجال النمط العادي فإنه لم يخرج عن المنهاج العام لسابقيه الذين حددوا مجال النمط العادي للكلام باللغة العادية إذ أن كليهما يستند في تعريفه للأسلوب إلى منهج لساني يعود إلى ثنائية دي سوسير (اللغة ـ العبارة).‏

على أن مثل هذه الطريقة في التحليل الأسلوبي لم تنتظر طويلاً لتكون محل رفض وردود فعل صريحة لما استندت إليه من شكلية المنهج وجفاف الوسائل ونبذ لحضور "الأنا" فكان أن حاول ليو سبيتزر Spitzer الربط بين الأسلوبية وتاريخ الأدب. فإذا كانت أسلوبية المدرسة السوسيرية "لا تخرج عن ميدان اللغة وعن الحديث اللساني في حد ذاته فإن أسلوبية سبيتزر تربط بين الحدث اللساني والأنا"(11).‏

إلا أن منهج سبيتزر في محاولته ربط الأسلوب بصاحبه كان، رغم إقبال بعض المدارس الفلسفية والأدبية والجمالية عليه، عرضة للنقد والتجريح من قِبل بعض الأسلوبيين: الهيكليين منهم وغير الهيكليين أحياناً وذلك "لإغراقه في الذاتية والانطباعية"(12) ولفحته هوة سحيقة بين الاستنتاج والوصف" حسب عبارة فيرو(13).‏

غير أن هذه المحاولة في إقحام "الأنا" وإن جرت الأسلوبية إلى متاهات مغايرة لميدانها الأصلي فإنها تستمد شرعية ظهورها وقيام مدرسة حولها من وجود بعض الثغرات التي صحبت الأسلوبية البنيوية وأولها في نظر دولارس(14) غياب علم الدلالات الذي غاب عن أب الألسنية نفسه فلم يتفطن إليه ولمي ركز أصوله، وثانيها غياب ظاهرة "الجملة La Phrase" التي أهمل سوسير نفسه البحث فيها عنوة "معتبراً إياها ميدان ظهور "الأنا".. هذه "الأنا" التي ما أن تظهر حتى تغرق المشروع العلمي في اللاحتمية واللاحصرية ولكي يبقى الجهاز سليماً وجب عزل هذه الأنا وبالتالي عزل علم التركيب لكي تصبح الجملة مجرد علاقات توزيعية(15).‏

ب ـ الأسلوبية في مجال البحوث السيميائية.‏

يرى دولاس(16) أن كلاً من بالي وأتباعه قد جهلوا تعريف الخطاب الأدبي كما يراه هيالمسلاف Hjelmslev بأنه ذو مستويين اثنين: الأول تصريحي يقوم على العبارة اللغوية ودلالتها العادية الذاتية والثاني إيحائي ضمني حاف يقوم على مضمون هذا الخطاب إلا أن المشكلة التي يطرحها مثل هذا التعريف للخطاب الأدبي هي التالية: كيف يمكن إقامة علاقة متبادلة بين مستويين مختلفين في النوعية: أحدهما لغوي والآخر خارج عن ميدان اللغة أحدهما تصريحي والآخر ضمني؟‏

تقدم السيميائية الأدبية حسب جوليا كريستينا خاصة الحل لإقامة علاقة علمية منطقية حسبها بين المستوى التصريحي والمستوى الإيحائي حيث تبرز هذه الأنا التي أرهب‏

الهوامش:‏

(1)- F. DE SAUSSURE: Cours de Linguistique générale, p. 37.‏

(2)- R. JAKOBSON: Essaisde Linguistique Général, p.210.‏

(3)ـ القولة لدولاس أوردها عبد السلام المسدي في أثره الأسلوبية والأسلوب.. ص44.‏

(4)ـ القولة لـ ميشال أريفاي (المرجع السابق).‏

(5)ـ المرجع ص 220.‏

(6)ـ القولة لأريفاي p. 8... C. BUREAU: Linguistique Fonctionnelle‏

(7)ـ المرجع السابق ص9.‏

(8)- P. GUIRAUD: La Stulistique, pp.45- 66.‏

(9)ـ من مقال النظرية الأسلوبية في النقد الأدبي عبد السلام المسدي ص 74ـ 84 مجلة القلم، تونس، السنة 3ـ تشرين الأول ـ أكتوبر 1977.‏

(10)ـ المرجع السابق.‏

(11)- P. GUIRAUD: La Stylistique, p. 42.‏

(12)ـ الأسلوبية والأسلوب ص17.‏

(13)- P. GUIRAUD: La Stylistique, p. 80.‏

(14)- DABUEK DELAS..: Linguistique et poétique, p. 29.‏

(15)- JULIA KRISTEVA: Polylogue, p.313- 314.‏

(16)- DANIEL DELAS..: Linguistique et poétique, p. 56- 57.‏

(17)- J. KRISTEVA: Polylogue, p. 313- 314.‏

(18)- J. KRISTEVA: Polylogue. P. 321.‏

(19)- J. KRISTEVA: Révolution du ******************************** poétique. p. 33.‏

(20)- D. DELAS..: Linguistique et poétique. p. 57- 98.‏

(21)- Conrad BUREAU: Linguistique Fonctionnelle et Stylistique objective. P. 50.‏

(22)ـ المرجع ص 137.‏

(23)ـ المرجع السابق.‏

(24)ـ المرجع نفسه.‏

(25)ـ الأسلوبية والأسلوب ص114.‏

(26)ـ المرجع السابق ص119.‏


المراجع:
- أحمد درويش . دراسة الأسلوب بين المعاصرة والتراث .
- حسن ناظم . البنى الأسلوبية (دراسة في أنشودة المطرللسياب) .
- عبدالسلام المسدي . الأسلوبية والأسلوب .
- جورج مولينيه . الأسلوبية .
- منذر عياشي . الأسلوبية وتحليل الخطاب .
- صلاح فضل . علم الأسلوب مبادئه واجراءاته .
- هنريش بليت . البلاغة والأسلوبية .
- بيير جيرو . الأسلوبية .
سعد مصلوح . الأسلوب دراسة لغوية إحصائية .

منقول



fpe h]fd td hghsg,fdm > [hi. lj;hlg lk hg[hkf hgk/vd hghsg,fd - 2011


  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
2011, من, متكامل, النظري, الاسلوبي, الاسلوبية, الجانب, ادبي, بحث, جاهز, في


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:29 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. فلسفة مشاعر
منتديات فلسفة مشاعر